* الفنان والموسيقارحسن عريبي الذي وافته المنية إثر
نوبة قلبية يوم السبت 18 ابريل 2009 ، هو رائد من رواد الموسيقى العربية الليبية
ومبدع في المالوف الأندلسي ، فقد أبصر النور في العاصمة طرابلس سنة 1935 ف ولقد
التقى في بادية حياته الفنية بالمطرب
الراحل محمد صدقي الذي اكتشف موهبته وكان هذا اللقاء نقطة تحول في حياته من خلال أغنية "كيف نوصفك للناس" ، وحياة عريبي حافلة بالمحطات المهمة في تاريخ الفن الليبي ففي
سنة 1964 ف أسس فرقة المالوف والموشحات والألحان العربية وهو أول نقيب للفنانين في
ليبيا بعد تأسيسها عام 1974 ف ، ولجهوده الموسيقية اختير رئيساً للمجمع العربي
للموسيقى كما ترأس العديد من المهرجانات الفنية في ليبيا ودائماً توجه له الدعوات
لحضور المناشط الثقافية لاستفادة من خبراته ، فقد جمعتني به مدينة سرت منذ ثلاث
سنوات والتقيته على هامش احتفالية سرت الثقافية التي حضرها لفيف من الأدباء
المثقفين الليبيين والعرب وعدد من مثقفي أفريقيا وآسيا وأوروبا ولقد سألته في بداية
هذا اللقاء السريع عن انطباعاته حول تلك الاحتفالية الناجحة التي قام بها مجلس
الثقافة العام :

* أولا ً أشكرك على هذا الاهتمام وهذه الإحتفالية فرصة طيبة للأدباء والكتاب
والمثقفين والفنانين أن يلتقوا ولقد كانت غنية بالإبداعات التي تتمثل في الدراسات
والبحوث التي قدمها المشاركون في هذه الإحتفالية وحفل الافتتاح كان في الحقيقة حفلا
ً متميزاً وكانت هناك كلمات أيضاً رائعة وجميلة نبهت لكثير من الموضوعات التي
يعيشها المثقفون كذلك بالنسبة للأدباء والكتاب العرب الذين حضروا هذا اللقاء كان
انطباعهم جيد ونتمنى على مجلس الثقافة أن يتبنى مثل هذه الندوات في المستقبل لتكون
إن شاء الله ندوات متخصصة وأهيب بالشباب ضرورة حضور المؤتمرات الشعبية الأساسية
للدفاع عن قانون حماية حق المؤلف الذي فيه ضمان لهذا الحق الذي أصبح الآن مهدوراً
وضائعاً في الأقطار العربية وحقيقة نحن منطلقاتنا هي من الثوابت التي صدرت منذ
البيان الأول للثورة منذ قيام سلطة الشعب والوثيقة الخضراء والمثقفون في الجماهيرية
ليس عليهم حضر ويتمتعون بكامل الحرية فيما يقدمون من إبداعات ، والحرية مطلقة في
الجماهيرية العظمى ونسجل كل الود وكل التقدير لقائد المسيرة الذي تبنى مسيرة
الثقافة والفنون والطرب من جانبه لأن الجماهير هي مصدر الإبداع بإسهامها المادي
والمعنوي في مسيرة الثقافة والفنون.
- فناننا الكبير حسن عريبي أنت من رموز الفن الأصيل وكما ترى أن هناك هجمة شرسة جداً
من خلال الأغنية الهابطة والمجون في القنوات الفضائية فما هو تعليقك على ما يحدث ؟
* إن القنوات الفضائية الهابطة محكوم عليها دائماً بالفناء لأنها طفرة وستعود
الجماهير يوماً ما إلى قيمها وأصالتها وتعود إلى فنونها وأدبها وعاداتها وتقاليدها
الأصيلة وهذه الأمة لن تموت مهما تكالبت عليها دوائر الاستعمار ومهما تكالبت عليها
القنوات الهابطة فأمتنا هذه ستظل وسيعود الفنانون ولكن المهم أن نحفظ للأجيال
اللاحقة موروثها وبالتالي نستطيع أن نكون أرضية متينة صلبة ، وهذه القنوات الهابطة
والماجنة لاشك أن وراءها أموال ووراءها شخصيات لكن هذه الأموال ستنتهي وهذه
الشخصيات ستنتهي وسيلعنهم التاريخ ويلعنهم اللاعنون ونحمد الله أننا في الجماهيرية
لم ننحرف والفنانون في الجماهيرية لم ينحرفوا .
ولك جزيل الشكر .
لقد كان حواري معه قصيراً فقد أجبرتنا فقرة موالية في تلك الاحتفالية على إنهاء هذا
الحوار كما أنه رحمه الله كتب لي رقم فاكس حتى يتسنى لي أن أرسل له مزيد من الأسئلة
حول مسيرته ورؤيته للساحة الإبداعية والمشهد الفني والثقافي الليبي والعربي وحول
كثير من القضايا غير أن الضروف حالت دون ذلك ، رحم الله المبدع الذي قال عنه
موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب بلد فيها حسن عريبي اعلم أنها بلد موسيقى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ