الحلقة الثالثة
5-1
ــ( ساحة الحركات الليبية
)ــ
تعتبرالصحراء الليبية امتدادا ً للصحراء المصرية ، والتى يطلق عليها فى
مصر: الصحراء الغربية ، وتنتهى عند السلوم ، الميناء المصرى الصغير، وتمتد ــ
الصحراء ــ إلى الجنوب والجنوب الغربى وتتكون من هضاب متفاوتة الإرتفاع وسهول جرداء
، ومنخفضات رملية وحتى بحر الرمال الأعظم ، ثم تمتد حتى الصحراء التونسية فى
الجنوب التونسى والصحراء الجزائرية فى الجنوب الغربى .. وتتدرج الصحراء
بالإرتفاع من الجنوب إلى الشمال ، تقطعها سلسلة من الوديان التى تجرى فيها السيول
بموسم الأمطار، والتى تتدفق من الجنوب إلى الشمال ، ويسمى الإقليم الشرقى من
ليبيا باسم :

برقة (مارماريكا) ، والإقليم الغربى باسم:(طرابلس) والجنوبى باسم: (فزان) .
تقع جنوب الهضبة الشمالية من الشرق منخفضات بها واحات : ( جغبوب – جالو – مرادة
وهون).
يقع الجبل الأخضر فى المنطقة الشمالية الغربية من برقة ، والذى يبلغ ارتفاعه حوالى
400 متر عن سطح البحر، ويبلغ أعلى ارتفاع له عند ( سيدى الحمرى ) 800 متر عن
سطح البحر، والتى تقع فى المنطقة الجنوبية للجبل الأخضر.
وأهم منطقة فى ليبيا كمانع طبيعى فى ساحة الحرب – فى ذلك التاريخ – خانق العقيلة ،
الذى يقع فى برقة شرق خليج سرت ، وهو يشبه خانق العلمين فى مصر، الذى يحده من
الجنوب منخفض القطارة ومن الشمال البحر، وخانق العقيلة يحده من الشمال البحر
ومرتفعات رملية ، وإلى الجنوب سباخ يصعب اجتيازها فى ذلك الزمن – فقد تطورت الوسائط
والتقنية – وهضاب من الرمال تنتهى عند واحة مرادة وإلى الجنوب الشرقى يقع وادى
الفارغ ، ويبلغ عرض الخانق حوالى خمسة وعشرين ميلا ً.
5-2 الطرق :ــــــــــــــــــــــــــــ
انحصرت الحركات العسكرية فى الشمال وفى عمق الصحراء ، ولايتجاوزمائة كيلو متر،
بإستثناء القوات الخفيفة مثل : مجموعة الصحراء البعيدة المدى ، والقوات الجوية
الخاصة ( S.A.S ) البريطانيتين، ومجموعة ( برندبرغ ) والوحدة الخاصة 288
الألمانيتين . ولقد جرت معظم المعارك فى الهضبة الشمالية وعلى مسافة لا تتجاوز
خمسين ميلا ً عن البحر ( فبئرحكيم يبعد حوالى ثمانين كيلو متر إلى الجنوب) حيث
تساعد الأراضى على القتال ، وتوجد ثلاث طرق من الشرق إلى الغرب .
ـ( أ )ـ
ــ( الطريق الساحلي )ــ
:
وهو طريق من الإسفلت ، يربط المدن والقرى قرب
وعلى طول الساحل ، من الحدود التونسية غربا ً ، وحتى السلوم بمصر شرقا ً ، وقد قام
الإيطاليون فى عام 1931 بإصلاح المدق وتحديثه بعمال السخرة من المعتقلين الليبيين ،
فى ظروف غير إنسانية ، وتحت الحراسة .( وكما أخبر كاتب السطور والده رحمه الله ،
والمولود فى عام 1880- 1971 -{ أنهم أخرجوا من معتقلى البريقة والعقيلة تحت الحراسة
. ونقلت مجموعته إلى ميناء الزويتينة ليبدءوا بجمع الحجارة وكسرها يدويا ً تحت
الحراسة مع ضرب السياط متجهين غربا ً .ومجموعات تبدأ من قرية بشر ومتجهين شرقا ً ،
وخصصت خيمة لكل عشرة أشخاص ومعهم امرأة من قريباتهم تسمى " النفاقة " ، وهى تقوم
بتجهيز الطعام }- .
ـ( ب )ـ
ــ( طريق أنور )ــ
:
مدق صحراوى ، أمر أنور باشا المجاهدين والمتطوعين
بإنشائه وتمهيده ، وهو أحد الضباط الأتراك الذين قادوا الجهاد فى المراحل الأولى من
الغزو1911 – 1912، وكان يتخذ من معسكر بومنصور فى درنة مقرا ً لقيادته ، ثم انتقلت
القيادة إلى الظهرالحمر( الأحمر) ووادى المقر والطنجى ( وادى درنة ) . حيث قام
بإنشاء مصانع للذخيرة ، وتدريب المجاهدين وقيادتهم . ثم أصبح وزيرا ً للحربية فى
تركيا العثمانية ، واستشهد فى معارك ضد الاتحاد السوفيتى فى عام 1921.
ويمكن متابعة هذا المدق من الشرق إلى الغرب ، تتصل بقرية امساعد ، قرب الحدود
المصرية عند النقطة 192 ، ثم إلى امساعد . وتتجه إلى الحدود المصرية .. وتتجه إلى
الغرب ، من النقطة 192، وتمر عند سيدى عزيز، كما توجد طريق موازية لطريق أنور وتبعد
عنها بمسافات متفاوتة ، من نصف كيلو متر، إلى ثمانية كيلو متر ، عند سقيفة
الزعفرانة .
وتمر من بئر سيدى عزيز غربا ً ، حتى شمال بئرالحريقة ، والنقطة 204 وحتى النقطة 198
. وتمر من شمال قصر العريض ، وجنوب قبر ادهيم ، وحتى النقطة 163 ، ومنها إلى النقطة
145، ثم تتجه شمال سيدى رزق ،وبذلك تقطع مسافة 93 كيلو متراً ، ثم تتجه غربا ً إلى
الشمال من أبيارالعمار . وتستمر فى الاتجاه غربا ً حتى جنوب سقيفة الطرشة ، وجنوب
العدم . ثم تتجه غربا ً إلى الشمال من بئر باللفاع ، وجسر الفرسان ( اسم كودى أطلقه
البريطانيون لمفترق الطرق : عكرمة شمالا ً ، بئر حكيم جنوبا ً ، والعدم وسيدى رزق
شرقا ً وإلى مطيفل الكبير والمخيلى غربا ً . وكان يتمركز فيه اللواء البريطانى 201
حرس ، أثناء معركة عين الغزالة ، والتسمية الرمزية ( الكودية) على اسم محطة
جسرالفرسان ، قرب لندن ) . ويصل طولها عند هذه النقطة إلى مسافة 50 كم . وتمر شمال
بئر طيب الأسم والنقطة 174. حيث تلتقى طريق أنور بطريق العبد ، لتصل المسافة إلى 48
كم . ثم تمر جنوب بلطة المقطع ، وجنوب بئر حقفة الرمل ، وتتجه إلى الحافة الجنوبية
لجوف المنبطش . لتتقاطع مرة أخرى مع طريق العبد المتجهة جنوبا ً وشمالا ً عبر
منقارالزيان ، ويصل طولها فى هذه المرحلة إلى 55 كم ، ثم تتجه غربا ً نحو قارة
الدحية ، ثم تتجه إلى الشمال الغربى إلى بئر الخمسة ، ثم إلى جنوب النقطة 185،
وتتجه شمالا ً ، ثم غربا ً إلى زاوية المخيلى ، وتصل المسافة عند هذه المرحلة إلى
80 كم . ثم تتجه شمالا ً إلى القبة ودرنة ، وإلى الظهر الحمر( الأحمر) .
ـ( ج )ـ
ــ( طريق ( كابوتسو )ــ
:
وهى تسمية إيطالية لتخليد اسم أحد الضباط
الإيطاليين الذى قتله المجاهدون أثناء مرحلة الجهاد،- وهى فى الحقيقة جزء من طريق
أنور- ، تبدأ من الشرق عند أبيار الشبرم ، وتتجه مع الطريق الرئيسى إلى الحدود
المصرية شرقا ً ، وإلى امساعد ، وتمر جنوبا ً قرب سيدى عمر، وبموازاة خط الأسلاك
الشائكة التى نصبها غراسيانى فى عام 1930، قرب الحدود المصرية ، لمنع الإمدادات عن
المجاهدين ، وتتجه إلى قلعة ( قربة )، بقرب الحدود ، وإلى سيدى عمر والنقطة 198، ثم
تتجه جنوبا ً إلى نقطة شفرزن ، ونقطة سويل ، والمرتفع 191. وهنا يتفرع منها إلى
الغرب مدق العبد . ومن المرتفع 191 تتجه جنوبا ً إلى قصرالعبد ، وإلى قلعة البيد ،
ثم إلى المرتفع 174 ، وتقترب من الأسلاك الشائكة ، وقرب خط الحدود المصرية ، عند
قصر الشقة ، وتمرغرب النقطة 183، والنقطة 179، ثم جنوبا ً إلى قصرالشقيطة والنقطة
108، وتمر بوادى الحيط ، وغرب قصر القرن ، إلى أن تصل إلى الجغبوب ، ويبلغ طولها من
مساعد وجنوبا ً حتى الجغبوب حوالى 200 كم ويلاحظ أن طريق كابوتسو موازية لخط الحدود
، من الشمال إلى الجنوب . وقد أطلق الإيطاليون اسم كابوتسو على أجزاء من طريق أنور،
المتجهة من الشرق إلى الغرب ، الواقعة ما بين جسر الفرسان جنوب عكرمة ، مروراً
بالعدم ، وشمال سيدى رزق ، وشرقا حتى قلعة كابوتسو. وتبعد فى بعض من أجزائها حوالى
40 كيلو متراً من الساحل ، وتقترب فى بعض المناطق مثل ( كمبوت ) بحوالى خمسة عشر
كيلو متراً .

ـ( د )ـ
ــ( طريق العبد )ــ
:
وهى مدق صحراوى . وأرى أن هذه التسمية ــ وهى قديمة
ــ أطلقت على صفة القائد جوهرالصقلى . والكلمة تطلق على الرقيق ، فلقد كان هذا
القائد رقيقا ً من صقلية فى الجنوب الإيطالى ، حيث تقدم إلى مصر ليؤسس الدولة
الفاطمية ، وأرى أن قرية العزيات ، التى كانت تسمى العزية ، هى مشتقة من اسم المعز
لدين الله الفاطمى .( وهو الذى أرسل قائده جوهر الصقلى إلى مصر ليؤسس الدولة
الفاطمية ،ويرى بعض المؤرخين أنه مجهول النسب ، مثل بعض الطغاة فى التاريخ ، مثل
الدكتاتور الألمانى أدولف هتلر ) .
تتصل طريق العبد ، من الشرق بالحدود المصرية ، من بئر شفرزن ، إلى نقطة سويل داخل
الحدود المصرية .وغربا ً تتجه إلى جنوب بئرجبنة ، وإلى النقطة 165، ثم إلى بئر (
طيب الاسم ) ، ثم إلى ( بئرالغبى ) ، وتبلغ مسافتها عند هذه النقطة بحوالى 78كم .
ثم تتجه غربا ً عبر وادى الشعبة ، وتتجه نحو الشمال الغربى إلى وادى نثلة ، وجوف
البعر، والنقطة 151 ، وإلى غوط بالعفاريت ، وبئر الخشبى ، ثم تتجه غربا ً مع طريق
أنور، إلى غرب جوف المنبطش ، حيث تنفصل عن طريق أنور، ويبلغ طولها عند هذه النقطة55
كم ، وتتجه إلى الجنوب الغربى ، وإلى الشرق من النقطة 150، وهنا تمر على الحافة
الشمالية من بلطة اللولب . وتتجه غربا ً إلى النقطة 90 ، ثم تتجه إلى الجنوب الغربى
، وإلى الجنوب ، حتى بئر بن غنية ، ويبلغ طولها عند هذه النقطة حوالى 133 كم .
وتتجه إلى الجنوب الغربى إلى بئرالعمية ، وتتجمع مع شبكة من المدقات الصحراوية ،
شمال غرب عقيرة المشفق ، لتصل مسافتها إلى 55 كم . ومن هنا تتجه ( المدقات )
الصحراوية إلى اجدابيا . تتجمع هذه الطرق والمدقات عند الحدود الليبية – المصرية ،
و يتم العبور بالنسبة للطريق الساحلى من مساعد ( كابوتسو) إلى السلوم وممر حلفايا .
ــ( وللحديث بقيــة....)ــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ