 |
|
القائمة الرئيسية
|
| لا يوجد محتويات لهذه المجموعة حاليا. |
|
|  |
ــ( السيدة فيروز في أروع أغنياتها )ــ * زياد العيساوي *
|
أرسل يوم السبت 06 فبراير 2010 بواسطة ابوسفيان |
|
* بعد علاقة سماعية طويلة ليّ مع السيدة ـ( فيروز )ـ في أعمالها الكثيرة والمتنوعة ، وجدت أنني مرتبطـٌ بوثاق الطرب ، مع العديد من أعمالها ، التي لامست شغاف مسامعي ، وأكثر ما شدّني إليها بدرجة الامتياز، بعض من روائعها ، الذي تميَّز بأداء وصوت وألحان ، يتباين مع بعضها الآخر .. وأنا في هذه
المقالة لا أشهر عن ذائقتي ، بقدر ما أريد أن ألفت أسماعكم إلى هذه الروائع التي عرّفتني بصوت ـ( فيروز
)ـ الحقيقي ، الذي أخفاه بعض الألحان ، و لم يُظهر صوتها في القالب الأصلي ، فهنالك
أغنيات كثيرة ، أدّتها بسهولة جداً ، ولم تستوجب منها ، إظهار و لو الحد الأدنى من
روعة صوتها ، بعكس الأعمال ، التي سأخبركم عنها في هذه الفرصة ، حيث إنها تعدّدت و
تنوعت في ميادين و ساحات الغناء جميعها .
ـــ( من القصيدة الغنائية )ـــ
ففي ساحة القصيدة الغنائية ، تستوقفني كثيراً قصيدة لها بعنوان ( ندى ) من نظم "
الأخطل الصغير " و من ألحان " الأخوين رحباني " تقول كلماتها :
ندى
بسمة ُالورد للندى في الصباح ِ
ندى همسة ُالطُّهر ِفي شفاه الأقاحي
ندى شُعلة ُالحُبِّ قـُبلة ُالأرواح ِ
كم من وشاح ٍكسَاها الجَّمالُ
أختُ الفراشاتِ يلعبن حالياتِ الجَّناح ِ
لم تـُبقي للزهر ِ و الطير ِمن شذى و صداح ِ
رضابُها للحُميرة و خدٌ للتفاح ِ
كم من وشاح ٍكساها الجَّمالُ
ندايا من سلسل الخمرَ في الثنايا العِذابِ
من صفصف الشعر فوق الجبين سطر كتابِ
ردّدت ليّ بعد يأس ِحُلمَ الهوى و الشبابِ
من أنتِ ؟ الله لما عضّت على العُنّابِ
و صفقت بيديها و همهمت بالجوابِ
سل الرياحين عني و سل حنينَ الرَّبابِ ..
* في هذه القصيدة الحديثة الملامح ، يظهر صوت ـ( فيروز )ـ في أجمل صورة له ، بيد
أنها ، تغني على الطبقة الوسطى ، التي لم توظفها في أغنيات كثيرة ، بعكس الطبقتين
الأخريين ( المنخفضة و العالية ) ذلك أنّ الملحنين ، لم يلتفتوا إلى جمال صوتها عند
هذه الطبقة ، فصوتُها هنا ، يظهر قريباً - إلى حدٍّ ما - من صوت المطربة الراحلة "
أسمهان " ذلك أنّ هذه الأغنية ، سُجِّلت في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي ، أي
في بداية ولوجها إلى عالم الفن و الغناء ، وبحسب ما بدا ليّ ، أنّ السيدة ـ( فيروز
)ـ تأثرت كثيراً ، بغناء " أسمهان " و هذا أمر طبيعي ولا ينتقص من قدرها ، لكنها
فيما بعد ، سرعان ما تميّزت ، واستقلت بصوتها عنها ، وعرفت بأدائها لغناء حديث لم
تألفه الأسماع قبل ذلك ؛ جمال هذه القصيدة مستمدٌ من اللحن الجميل ، الذي أبدعه "
الأخوان رحباني " وبموسيقاه الجديدة ، و طريقة تحاور أصوات المجموعة مع المطربة ،
خصوصاً عند ترديد كلمة ( ندى ) في مطلع الأغنية ، أما الكلمات ، فهي أجمل من أنْ
أخوض في جمالياتها ، ويكفي أن أقول إنها للشاعر " بشارة الخوري " .
ـ( من الأغنية الحديثة )ـ
أغنية : شايف البحر ؟- للأخوين رحباني - أداء السيدة: فيروز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شايف البحر شو كبير ؟
كبر البحر بحبك
شايف السما شو بعيدة ؟
بعد السما بحبك
كبر البحر و بعد السما
بحبك يا حبيبي
نطرتك أنا ندهت أنا
رسمتك على المشاوير
يا همّ العمر يا دمع الزّهر
يا مواسم العصافير
ما أوسع الغابي وسع الغابي قلبي
يا مصوّر ع بابي و مصوّر بقلبي
نطرتك سني و يا طول السني
و اللسأل شجر الجوز
بشوفك بالصحو جايي من الصحو
و ضايع بورق اللوز
ما أصغر الدمعي أنا دمعي بدربك
بدّي أندر شمعي و تخلّيني حبّك ..
* لم أستمع في حياتي إلى أغنية ، في مثل رقة وعذوبة وسلاسة هذه الأغنية ، فهي غريبة
في كلماتها ولحنها وأداء صاحبتها ، فللوهلة الأولى حين استماعك هذا العمل ، تتصوّر
مضمونه تماما ً ، بيد أنّ ارتفاع ( صول ) آلة الكمان في المقدمة الموسيقية ، يصوّر
ارتفاع أمواج البحر، وتلاطمها بالصخور على الشاطئ ، ليتناص اللحن والتوزيع الموسيقي
مع المضمون إلى حدِّ التماهي ، ثم أنّ فكرة الأغنية ، في حد ذاتها ، من حيث البناء
الشعري حديثة جدا ً ، وبسيطة في تناولها وتشبيهاتها الطبيعية ، من ذكرالبحر و
السماء ، حيث إنّ الأول ، يمثل الإمتداد الذي لا نظير له على هذه البسيطة ، أما
السماء ، فهي أعلى من أي شيء ، يمكن أنْ تطاله الأعين ، فليس في هذين التشبيهين ،
أية مبالغة ، من " الأخوين رحباني " الذين سطّر أبيات هذه الرائعة المعبرة ، والأمر
نفسه ، ينسحب على ذكر الغابة وشجيراتها ( اللوز ) و ( الجوز) من حيث وسعها ومساحتها
، وهذه المسميات كلها ، وظّفت في هذه الأغنية ، للتعبير للمُحِبِّ عن مدى المحبة .
* أما اللحن فتختلط فيه المشاعر الإنسانية ككل ، من ود و شوق وعهد ، وما نحوها من
معان ٍنبيلات ، يتنقل سريعاً من جملة إلى أخرى من دون توان ٍ ولا أية ربكة بين
كوبليهات الأغنية ، غنت على بساطة السيدة ـ( فيروز )ـ بحماسة وعشق للأغنية ، على
طبقة هي بين المتوسطة والعليا إلى جانب المنخفضة عند قفلة كل مقطع منه ، ويلاحظ
جمال صوتها في المقطع الذي تغني فيه :
يا همّ العمر يا دمع الزّهر
يا مـــــــــواسم العصافير
ما أوسع الغابي وسـع الغابي قلبي
يا مصوّر ع بابي و مصوّر بقلبي .
* وبخاصة عند نطقها لحرف ( الراء ) في نهاية كلمتي ( العمر ) و ( الزهر ) وهو حرف
ثقيل على النطق ، حتى أثناء الكلام ، فما بالكم حين الغناء ؟ فمن المعروف عن ـ(
فيروز )ـ سلامة نطقها للحروف وإخراجها من مصادرها بشكل جيد ، سواء من اللسان أو
الحلق أو الجوف ، و هذا ما مكّنها - ربما - من أداء القصيدة الغنائية بشكل صحيح ؛ و
الواضح في قافية هذه الأغنية ، أنّ اللهجة اللبنانية ، تساعد كثيراً ، على كتابة
الشعر الغنائي ، فكلمة ( الغابة ) في هذه الأغنية - مثلاً - كُتبت بالدارجة
اللبنانية ، هكذا ( الغابي ) فاتسقت قافيتها مع كلمة ( قلبي ) في حين أنّ ، نهاية
الكلمتين مختلفتان تماماً عن بعضهما البعض .
ـ( من الأغنية الطربية )ـ
* ثالث الأغاني ، التي تعجبني للسيدة ـ( فيروز )ـ هي أغنية ( غالي الذهب ) طالعوا -
أولاً - كلماتها الآتية :أغنية : غالي الذهب - للأخوين رحباني - غناء:السيدة فيروز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غالي الذهب غالي وضحكت عناقيدو
عالي الورد عالي وشو طــــالع بإيدو
غالي الذهب غالي وعالي الورد عالي
ويا حبيبي يا حبيبي يا ذهبى الغالي
ما سألتو علينا عتبنا كتير
و ع قد المحبة العتب كبير
يا أهل الدلال يا ساكنين البال
قلبي ع بواب الحبايب ضيع مواعيدو
فستان وإسوارة وعقد جديد
والحلق الفضة ليـــوم العيد
يرجع لي الزمان و الهوى اللي كان
ويا حبيبي يا حبيبي عهد اللنا ( لنا ) انعيدو ..
* الحقُّ يُقال ، إنني قد ادّخرت هذه الأغنية ، حين تناولي و طرقي لباب الأغنية
الطربية في غناء " فيروز " لهذه المقالة ، لأنها أجمل أغنية في مسامعي ، تأتي في
هذا المجال ، لتكون أروع أنموذجا ً ، أستدلّ به وأسوقه لكم ، ها هنا .
إيقاع الأغنية ، يسفر عن طبيعة لونها من بدايتها ، فهي تتراقص على إيقاع شرقي صرف ،
لكنه ليس مهيجا ً للأطراف وإنما للأحاسيس ، وما يضبط ويتحكم في حركة هذه الأطراف هو
مضمون العمل فهو معبر أكثر من كونه راقصا ً ، وصوت ـ( فيروز )ـ في هذه الأغنية ،
أخذ حريته في الأداء و بأريحية ، لأنّ زمن غناء المقطع طويلٌ نوعاً ما ، قياساً
بزمن الأغنية القصير جداً ، إذا ما قورنت بمثيلاتها في الأغنية العربية الطربية
المعهودة ، لجهة الزمن ، و مع أنّ الجمل الموسيقية ، تتكرّر في هذا النغم ، مثل
الأغنية الشرقية التقليدية ، إلا أنها تعدُّ ( طقطوقة ) متطورة .
* في هذه الجزئية الأولى من هذا العنوان ، اخترت ثلاثة أغان ٍ للسيدة ـ( فيروز )ـ
وكانت جميعها من ألحان " الأخوين رحباني " و سننظر في مقبل الجزئيات ، إلى الفرق
بين ألحانهما للسيدة ، و ألحان " زياد الرحباني " وسأتطرق إلى أعمالها مع الملحنين
الآخرين كذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Ziad_z_73@yahoo.com
بنغازي – ليبيا 6 /02 /2010
|
| |
|
تقييم المقال
|
المعدل: 0 تصويتات: 0
|
|
|