ـــ( 5 -3 طبوغرافية
أهم المواقع )ـــ :
1- كان ميدان المعركة ، كما يذكر اللواء مايكل كارفر: فيما بين صيفى عام 1941- وعام
1942 يتأرجح اتجاه ميدان المعركة بالصحراء الليبية تأرجحاً منتظما ً أشبه ما يكون
بتأرجح بندول الساعة أو هكذا كان يبدو . وكان أقصى نطاق للتأرجح يمتد من مرسى
البريقة فى الغرب ، حيث يلتف الساحل جنوبا ً من بنغازى ليتجه غربا ً نحو طرابلس
وشرقا ً إلى محيط طبرق،
والذى
يبعد حوالى 120 كيلو مترا عن السلوم .وتقدر المسافة
الجوية بحوالى أربعمائة ميلا ًجويا ً، وبالطريق الساحلى الوحيد حوالى خمسمائة
وخمسين ميلا ً، وباستثناء منطقة صغيرة من الأراضى المصرية الممتدة شرقى السلوم ،
فإن هذه المنطقة تغطى منطقة برقة بأكملها ، وهى المنطقة الشرقية فى ليبيا . ورغم أن
طبرق منحرفة إلى جهة الشرق كثيراً بالنسبة للمركز ، فقد كانت نقطة الارتكاز التى
تأرجح حولها البندول ، لأسباب جغرافية واضحة ، منها وجود الجبل الأخضر، وهو منطقة
جبلية نسبياً ، وتقع بين بنغازى وخليج ( بمبا ) . وكما اتضح فى السابق أثناء نهاية
الحملة الإيطالية – جيش سفاح ليبيا المشير جراسيانى - فى شتاء 1940 ، فقد تعرض جيش
حاول احتواء خصمه هناك لعزله بحركة تطويق جنبه عبرالصحراء فى الجنوب . وكانت هذه
المنطقة المعروفة (بالنتوء) كانت فى الواقع أحد الأهداف الرئيسية لكلا الطرفين .
وكانت أهميتها للبريطانيين هى : أنه إذا لم تتمكن من استخدام المطارات المنتشرة (
وحقيقة هى أراضى هبوط للطائرات ، باستثناء مطارالعدم ومرتوبة والبمبا ) بها فإنه لا
يمكن تقديم الحماية أو حراسة جوية للسفن التى تحاول قطع المسافة بين مالطا
والإسكندرية . وتعتبر
طبرق موقعا ً رئيسيا ً فى الصراع لإمتلاك البروز، فهى ميناء طبيعى ومحمى ، وذو قيمة
كبرى فى الإمداد للمجهود الحربى ، حيث يستوعب أكثر من سفينة بين بنغازى والإسكندرية
، ويمكن إيواء سفن كبيرة بها وتفريغ حمولتها بسفن أصغر ويقدر الحد الأقصى ـ أثناء الحرب – بـ600 طن يومياً. ـــ( 5–4 الهيئات الجغرافية المؤثرة
)ـــ :
* إن الهيئات المؤثرة فى سير المعارك فى ذلك الزمن ( حيث أن المعدات والآليات قد
تطورت الآن )، تتكون من منحدرات ومدرجات صخرية تهبط بواسطتها الهضاب البرية إلى
البحر ، وتختلف وعورة وارتفاعاً ، حيث لا يمكن اجتيازها فى بعض الأماكن حتى
بالدبابات . وهى تشكل مانعاً لتحرك العربات المدولبة ، وتعتبر أفضل الأماكن الصالحة
لاحتلال مواقع للمشاة ، والاستخدام الجيد للدبابات فى الجنوب ، والقمم تتخللها
الوديان الصخرية .
وأولى الهيئات التى تصادفنا عند الاتجاه من الشرق إلى الغرب ، تبدأ جنوبى ( بقبق )
عند الحدود المصرية ، وتلتقى بالساحل عند السلوم ، حيث يمتد الطريق إلى( كابوتسو )
امساعد ، كما يمتد منها درب إلى حلفاية ، ويسير هذا الجرف بحذاء الساحل إلى البردى
، ولكن جرفاً فرعياً يمتد غربا ً ليصبح عبوره أسهل عند تفرعه .
وبعد خمسة عشر ميلاً ينقسم الجرف إلى قسمين ، ويستمر القسم الشمالى فى السير
بمحاذاة الطريق الساحلى ، حتى يتلاشى تماماً على مسافة عشرة أميال غربى كمبوت أما
القسم الجنوبى فيمتد جنوبى المنطقة التى أنشئ فيها مهبط للطائرات وشمال طريق (
كابوتسو) ، - والحقيقة هى جزء من طريق أنور- وهو الدرب الممتد من كابوتسو إلى العدم
. ( قاعدة جمال عبد الناصر الجوية الحالية ) ، وفى جنوب غربى كمبوت يقع تغيير هام ،
فهنا يتحول الجرف الشمالى إلى جرفين صغيرين : الشمالى منها أشد انحداراً من الجنوبى
، الضئيل الارتفاع . ويعود الجرفان فيلتحمان ثانية ويكونان منحدراً شديد الانحدار
شرقى بالحامض تماماً ، ويعرف باسم جرف بالحامض . ثم يواصل امتداده غرباً شمال العدم
، حيث يعرف على التوالى باسم : هضبة البطرونة ، هضبة الرَمل ، وهضبة الرًجل ، إلى
أن تتلاشى شمال غربى ( جسر الفرسان ): مفترق طريق أنور المتجه شرقاً إلى العدم ،
وسيدى عزيز ، حتى سيدى عمر على الحدود المصرية شرقا ً. وإلى غوط العبيدى ، وجنوب
غدير بوعسكرغربا ً، ومن عكرمة جنوبا ً إلى ظهر الأهرامات وبئر حكيم فى الجنوب. وهو
مصطلح كودى استخدمه البريطانيون فى منطقة دفاع اللواء 201 حرس . والتسمية عن محطة
جسر الفرسان ، الشهيرة فى بريطانيا ) .
* وفى جنوب طريق كابوتسو( وهى فى الحقيقة طريق أنور ) يمتد جرف صغير من بئر شليتا
ويمتد فى الجنوب الدرب ماراً بالنقطة 175 وسيدى رزق ، إلى أن تتلاشى ثانية جنوبى
الدودة ، ويعرف هذا الجرف : بجرف سيدى رزق ، وعلى مسافة أبعد جنوبا ً يمتد الجرف
الثالث ، جنوب شرقى مطار سيدى رزق ، وهو أشد انحدارا ً من جرف سيدى رزق الذى يحوى
النقاط الحاكمة : النقطة 178 التى تقع جنوب غرب سيدى رزق بمسافة 10 كم ، والنقطة
185 التى تقع جنوب شرق سيدى رزق ، ويقع المرتفع 165 والمطارغرب سيدى رزق ( أرض هبوط
) ويتجه غربا ًحتى يتلاشى جنوب غرب العدم ، ويقع سيدى رزق جنوب طريق كابوتسو
بحوالى2.5 كم .
والهيئة الأخرى هى الجرف الساحلى الشديد الانحدار ، الذى يمتد جنوب الطريق الساحلى
ــ والتى يطلق عليها فى ذلك الزمن التسمية الإيطالية ( فيا ليبيا ، أو فيا بالبو)
ــ من طبرق ماراً بعكرمة وعين الغزالة ، حيث يكاد يلامس البحر ، ثم يتحول إلى
الشمال الغربى جنوب التميمى فى خليج ( بمبا ) . وشمال هذا الجرف يميل المسار إلى
الطابع الصخرى، وبالتالى يكون بطيئاً ، ولكنه سهل جيد ، رغم إن الصحراء تتحول إلى
سباخ فى أجزاء منها على مسافة ثلاثين ميلاً من الساحل وقت هطول الأمطار .
وعند خليج ( بمبا ) وإلى الجنوب والجنوب الغربى من ( التميمى ) تمتد الصحراء ، التى
تتفرع فيها كثير من الطرق ( المدقات ) بعضها منذ طرق القوافل القديمة مثل : طريق
العبد. وطريق أنور ، حيث توجد منطقة المخيلى، وهى عقدة مواصلات من الطرق الصحراوية
، المتجهة (شمال - جنوبَ ، وشرق ـ غرب) . كما توجد بالصحراء ما يطلق عليها اسم : (
البلطة ) وهى : أرض صلبة لا تمتص المياه مثل بلطة ( الرملة ) جنوب المخيلى ، وغيرها
من البلط ، التى تشكل بحيرة وقت هطول الأمطار ولا يمكن اجتيازها فى ذلك الزمن
بالآليات ، مع ملاحظة التطور فى الآليات فى عصرنا هذا ، حيث يمكن للعربات اجتياز
الرمال والسباخ وتجتاز شواطىء البحر بناقلات الجنود المدرعة ، والدبابات فى مراحل
الإنزال البحرى من السفن . كما توجد بعض الوديان المتجهة من الجنوب إلى الشمال ،
والتى يصعب اجتيازها فى موسم الأمطار . ــ( وللحديث بقية .. )ــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ