 |
|
القائمة الرئيسية
|
| لا يوجد محتويات لهذه المجموعة حاليا. |
|
|  |
ــ( طرقات )ــ قصة قصيرة * عبدالرحمن سلامة *
|
أرسل يوم الجمعة 16 نوفمبر 2007 بواسطة ابوسفيان |
|
تحلقت الأسرة حول الأب الذي جلس كعادته في سرد حكايا حبلى بالحكم والأشعار والنصح على ألسنة بشر وجان وحيوان ، حكايا تبدأ خيوطها مع خيوط شمس المغيب من كل يوم وتنتهي بعد صلاة العشاء مباشرة، على ضوء فنار تفوح منه رائحة الجاز التي اعتادت
عليها أنوفهم ، الجميع ينصت لقصص رب الأسرة ، الأولاد والزوجة وعجوز
طاعنة في السن والدة الراوي ومنبع أغلب هذه القصص والروايات التي طورها وأضاف لها
حوارات مشوقة ، وفي ليلة شتوية كان الأب يسرد إحدى قصصه وأفراد الأسرة يقاومون
النعاس ، باستثناء الولد الأصغر مصطفى الذي صرعه سلطان أولى الحكايا فغط في نوم
عميق ، الأعين ترصد حركة الراوي بتركيز شديد ، والآذان تعانق حروفه باهتمام ، وهذه
الحكايا هى بمثابة التلفاز والمسلي في ليالي هذا المنزل الذي تلفه العتمة باستثناء
ضوء الفنارالخافت ..
وفي لحظة مشوقة من عمرالحكاية ، وقبل أن يهم الراوي بسرد جملة مهمة ، فإذا بصوت طرقات قوية سريعة ومتتالية على الباب :
دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق
فزع الجميع وتملكهم خوف شديد وضاقت هذه الحلقة السردية حتى التصق الأبناء بأبيهم وأصبحوا أكثر براعة منه في آداء أدوار شخوص حكاياته ، في رواية عنوانها الذعر والوجوم ، .. فقال الوالد في نفسه :
ــ من اللي يدق عالباب بالشكل هذا ،أزعمه حكومة ويريدوا مني حاجة،بس أنا موش دايرشي، وحتى ضناي أصغار في السن ،أكيد في حاجة غلط ،.. هواجس وأفكار تدور في رأسه ، بينما الطرقات تكاد تخلع الباب والوجوه جميعها تكسوها علامات الذعر والخوف ، بينما الطرقات في تزايد مستمر :
دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق
قالت الجدة المقعدة في نفسها :
ــ أزعمه ولدي داير شي ، لكن أولدي نا عارفته أكويس يخاف الله ويحترم الناس كلها والناس تحترمه ، يارب استر، يارب أستر، يا رب أستر.. وخرجت من بين شفتيها هذه الجملة الأخيرة ، وأخذت تردد على الملأ :
ــ يا رب أستر، يارب أستر، يا رب أستر
حاول الأب أن يفك هذه الحلقة من الأبناء والبنات والزوجة الذين التصقوا به من الخوف ، وقال لهم بعد أن استجمع كل قواه وهو يقف :
ــ ما تخافوش ، سلم إعويلتي ، وخليكم هنا ، ونا توة إنحل الباب ، أكيد شي واحد يريد حاجة ، .. سلم إعويلتي خليكم في مكانكم .. وجرالوالد رجليه المثقلتين واتجه صوب الباب ، الذي ينتفض من شدة الطرقات .
دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق دق
اقترب من الباب وفتحه بيدين ترتعشان ، فإذا بهم رجال كثر يرتدون زياً موحداً ، دخلوا بحركات سريعة منتظمة ، وتوزعوا في أرجاء المنزل ، لحظات ثم دخل رجل وبخطوات سريعة ، وبجواره ثلة من الرجال ، وامتلأ ذاك المنزل العتيق القاطن خارج إحدى المدن بعشرات الكيلومترات ، دقائق مرت وسط استغراب وذهول صاحب المنزل ، أسئلة كثيرة كادت تعصف برأسه ، فعلى الرغم من الكم الهائل من الحكايا التي يحفظها والقصص التي يرويها
إلا أنه لم يجد تفسيراً لما يحدث في منزله هذه الليلة ، مرت دقائق ثم خرج ذاك الرجل - والذي تبدوعليه علامات النعمة والراحة ــ على مهل واستقل إحدى السيارات الفارهة ، ثم خرج كل الرجال وركبوا السيارات الأخرى ، وقبل مغادرة السيارة الأخيرة في هذا الموكب نظر أحدهم إلى الأب صاحب المنزل ، بعد أن رأى الحيرة الممزوجة بالخوف والاستغراب والدهشة والرعب ، وقال بصوت قوي :
ــ لاعليك أيها الرجل ولا تخف فالباشا أراد دخول الحمام فقط .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|
| |
|
تقييم المقال
|
المعدل: 5 تصويتات: 1

|
|
|