 |
|
القائمة الرئيسية
|
| لا يوجد محتويات لهذه المجموعة حاليا. |
|
|  |
ـــ( الكفيف )ـــ * عبدالرحمن سلامة *
|
أرسل يوم الجمعة 14 ديسمبر 2007 بواسطة ابوسفيان |
|
نهض بعد أن تحسس المكان ليجد عصاه التي تساعده على التنقل في ردهات بيته الذي حفظ زواياه عن ظهر قلب ، حاولت زوجته أن تفترش له ( ديسة ) داخل سور منزله ، جلس في مكانه المعتاد ، سألها عن وجبة الإفطار ، وعن شراب الشاي ، قبل أن يشعل سيجارته
الأولى في يومه الواقع في أحضان الظلمة والذي يشبه كل أيامه نسخ متشابهة سوداء لرجل فقد حبيبتيه ، جلست بجانبه زوجته وأخته وبناته تتوسطهم ( سفرة ) الأكل ، وفجأة سمعوا صوت أحد الباعة يصيح بأعلى صوته :
( معانا دبش .... معانا دبش )
طلبت الزوجة من إحدى بناتها أن تنادي على البائع ، نودي على صاحب ( الدبش ) الذي جلس بعد أن وضع ما يحمله من بضاعة على الأرض ، التفت حوله النسوة غير مكترثات برجلهن الذي نال منه العمى ، أخذن يقلبن ما يحمل من ملابس ويسألن عن الأسعار ، أسئلة جميعها حول ما يحمل من بضاعة ، غير أن أحد الأسئلة كان طائشاً ، وانطلق كالسهم ، سؤال حول هيأة البائع والتي تجعل الناظر يغوص في بحر من الحيرة والتساؤل ،
ويبدو أنه كان يتمتع بوسامة ومنظر طيب غير أن مصيبة ما حلت بهذا البائع المسكين ، زوجة الكفيف تحدق في هذا البائع ثم لم تتمالك نفسها عندما سألت
ذاك السؤال الذي انحرف وابتعد عن فلك البيع والشراء :
- ( أنت وجهك كنه ، داير حادث من قبل )
- ( لا يا ست أنا ما كنتش كده )
- ( وايش اللي خرب وجهك )
وكان البائع المصري رسمت على وجهه خريطة جراء حادث عظيم ، أذنه اليمنى لا تكاد تراها باستثناء ثقب كثقب الإبرة ، أما عينه اليمنى وكأن طائرا ما اقتلعها من مكانها ، وجبينه يعج بالخطوط المتداخلة والمتوازية من أثر العمليات الجراحية والحروق .
- ( أيه يا ست هانم ، أنت حتقلبي علي المواجع ، أنا كنت في حالي وعايش وسط أهلي وفي بلدي ، وكنت مسؤول في شركة محترمة ، لكن منه لله ، واحد الله لا يسامحه من ليبيا كان سايق عربيته زي الطيارة وكان سكران طينة ، وكنت أنا ومراتي جنب الطريق نستنا في تاكسي وبعدين حصل اللي حصل ، ماتت مراتي ، وأنا زي ما أنت شايفة ، الكلام ده من عشر سنوات في شارع عشرين بحي العصافرة بالإسكندرية ) .
عندها تغير وجه الزوج الكفيف ، وتقطب حاجباه ، وأصابه ذعر شديد ، وتذكر تلك الليلة المشؤومة التي ملأ فيها بطنه بزجاجات خمر أفقدته البصيرة ليختل توازن سيارته وتنحرف عن مسارها ، وتيقن أنه غريم هذا البائع المسكين ، فبعد أن ظن أنه فلت من العقاب خصوصاً بعد أن قيدت القضية ضد مجهول ، هواجس وأفكار جعلته يدور في مكانه ويقول في نفسه :
- ( معقولة أتكون صدفة ، هذا أكيد جاي ومترصدني ، ويريد ياخذ ثأره مني ، ممكن قاعد توة ايصوب علي قدام زوجتي وبناتي ، ايش أندير ، انقوللهن اطردنه لأنه جاي ينتقم مني ، آه لو نا بنظري وانشوف ، بس باين عليه من صوته انه راقد ريح ودعاه هو اللي كسرني وخلاني نفقد انظري ... ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|
| |
|
تقييم المقال
|
المعدل: 0 تصويتات: 0
|
|
|